شعار وهج
مقالات

ماذا نقرأ؟

personفريق المركز الإعلامي · جمعية وهج الثقافية calendar_month4 يوليو 2026 schedule3 دقائق

ماذا نقرأ؟

كتاب: اقرأ وارق

علي بن محمد العمران

نقول للمبتدئ: اقرأ ما يُرغِّبك فيها من كتبٍ خفيفة الحجم والمادة، من كتب القصص والذكريات والسير والأدب والتاريخ ونحوها.. حتى تتمرَّس في القراءة وتحبّها. حدّد وقتاً متدرجا للقراءة من الأدنى إلى الأعلى حتى تألف القراءة وتحبها.

ونقول لطالب العلم: اجعل الأصل في وقتك للتأصيل في الكتب العلمية التي أنت بصدد دراستها وفهمها والترقي فيها، واجعل فضول الأوقات لما تحب أن تقرأ فيه.

ونقول لمبتغي مدارج الكمال في العلم: عليك بكتب الأئمة المحققين متقدمين ومتأخرين.

ونقول للجميع: قوّوا لغتكم وقوموا ألسنتكم، اجعلوا لكم زادًا من كتب اللغة والأدب، اقرأوا للأدباء والبلغاء، خذوا منهم قوة البيان وحسن التعبير وجمال العرض وروعة الديباجة وانتقاء الألفاظ وخصوصية التراكيب.

قلِّدوا ثم انطلقوا.

ليس هناك وصفة للجميع، وليست كل البرامج المطروحة للتداول تصلح للجميع؛ كل واحد بما يناسب وقته وذهنه وتطلُّعه وطموحه ومستواه.

مشكلة بطء القراءة

الهمُّ الذي يشغل الكثيرين اليوم ويطمحون في الوصول إليه: هو سرعة القراءة والمهارات المتعلقة بها، بغية الانتهاء من أكبر قدر من الكتب في أقصر مدة من الزمن.

لذلك نرى كثرة المتحدثين عن سرعة القراءة وعقد الدورات التدريبية في ذلك، وكم كلمة في الدقيقة ستقرأ ؟ وكثير منها تجارب مستنسخة من ثقافة أجنبية عن ثقافتنا أراد ناقلوها تطبيقها على علاتها على كتب التراث والعلم!.

صحيح أنه قد دخلت علينا من ثقافتهم أنواع من الكتب من قصة وروايات وكتب التطوير والإدارة وغيرها ما يستدعي تقنيات جديدة في القراءة..

هذا لا مانع منه بقدره وليس الاستنساخ المجرد دون فقه؛ كأن الطالب في حلبة سباق يريد الوصول إلى حبل النهاية، ومن وصل كان أول المتسابقين.  وليس الأمر في باب القراءة كذلك.

البعض قد يشتكي من بطء القراءة والبقاء في الصفحة وقتا أكثر من غيره، فهذا يُعالج تأخر القراءة عنده وتحل المشكلات التي تعترض طريق مضيه قدما في الكتاب.. بأساليب و تدابير تناسب حاله، لكن لا نغرس في العقول أن سرعة القراءة هدفا بذاته.

الكتب ليست على طريقة واحدة في تناولها؛ وبالتالي ليست على نمط واحد في طريقة قراءتها، فلا تضع الكتب في سلَّة واحدة وتطبق عليها نظريات تسريع القراءة... وكم من خللٍ جاء من وضع الشيء في غير موضعه.

من أنواع القراءة

القراءة التعليمية: اقرأ الكتاب الذي يرقيك في العلم ويفتح لك أبوابه ويحل مغاليقه.. وإن لم يكن ممتعا. الكتب التعليمية ليست ممتعة بالمعنى المتبادر للمتعة، إلا إذا عشقت العلم وأصبحت تترنم وتمايلي طربًا لحلّ عويصة.

قراءة العرض: وهي أن تقرأ كتاب الشيخ عليه في مجلس أو مجالس، إما من نسختك أو من نسخة الشيخ، وبيد الشيخ نسخته، أو يكون حافظا لكتابه.

قراء التصحيح: وهي أن تقرأ متنا أو كتابا من الأصول التي تحفظ على عارف به ضابط له، بحيث يصحح لك ألفاظه قبل الحفظ. وهذه من المهمات التي يغفل عنها وقليل من يقوم بها.

قراءة الدرس والتحقيق: وهي أن يقرأ الطالب الكتاب على مصنفه غالبا أو على من يقوم به ويتقنه ويتحقق به ويكون فيها من التدقيق والمراجعة والإشكالات ما يكشف غوامضه ويحل إشكالاته.

القراءة الحرة: اقرأ ما شئت، واجعل وجهتك نحو : ما يُفيد ويمتع في آن معا.

من أنواع القراءة

القراءة التاريخية لمسألة أو موضوع ما: خذ سبعة مراجع - مثلا - ورتبها بحسب وفيات مؤلفيها، واق

رأها تراتبيا من الأقدم إلى الأحدث، وقيد ملاحظاتك ومقارناتك، ستجد فوائد جليلة جديدة.

القراءة العميقة: تعرَّف على عصر المؤلف، خُص في ترجمته، تمكن من خصائص أسلوبه ادخل في أعماق النص، حلل، ناقش قارنه بنظائره، اربط أفكار الكتاب... إذا استجمعت ذلك أو أكثره فها قد صرت في العمق أو كدت.

القراءة الواعية: هي القراءة بتأمل وفهم، وهذا النوع هو الذي يولد الإشكالات والأسولة العلمية، وبجواباتها تتحرّر المسائل وتفتح مغاليق العلوم.

القراءة الانتقائية: اختر فصلا أو مبحثاً معيناً من الكتاب (ربما هو الجديد فيه) ليكون مادة قراءتك، فليس شرطا أن تقرأ كل كتاب من غلافه إلى غلافه.

القراءة النقدية (للمتأهل أو المختصّ): ضع مبضع النقد على كلام المؤلف، راجع مصادره، تأكد من نقوله افحص استدلالاته، زن تحليلاته، قارن کلامه بنظائره... كل ذلك في جو من الإنصاف.

شارك المقال